علي الأحمدي الميانجي

159

التبرك

3 - الطلب من النبي صلى الله عليه وآله ذلك الأمر المقصود بمعنى أنّه صلى الله عليه وآله قادر على التسبّب فيه بسؤاله ربّه وشفاعته إليه ، فيعود إلى الأوّل في المعنى ، غير أنّ العبارة مختلفة وعدُّوا منه قول القائل للنبي صلى الله عليه وآله : أسألك مرافقتك في الجنّة ، وقول عثمان بن أبي العاص : شكوت إلى النبي صلى الله عليه وآله سوء حفظي للقرآن فقال : أدن منّي يا عثمان ، ثمّ وضع يده على صدري وقال : أخرج يا شيطان من صدر عثمان ، وقال السبكي في شفاء السقام : والآثار في ذلك كثيرة أيضاً فلا عليك في تسميته توسّلًا أو تشفّعاً أو استغاثة أو تجوهاً أو توجّهاً . ولا يسعنا إيقاف الباحث على جلّ ما وقفنا عليه من كلمات أعلام المذاهب الأربعة في المناسك وغيرها ، وقد بسط القول فيه جمع لا يستهان بهم ، منهم : الحافظ بن الجوزي المالكي المتوفى سنة 597 في مصباح الوفاء ، ومحمد بن نعمان المالكي المتوفى سنة 673 في مصباح الظلام ، وابن داود المالكي في البيان والاختصار ، والسبكي في شفاء السقام ، والسمهودي في وفاء الوفاء ، والقسطلاني في المواهب ، والزرقاني في شرحه ، والخالدي البغدادي في صلح الأخوان ، والعدوي في كنز المطالب ، والغرامي الشافعي في فرقان القرآن . التبرّك بالقبر الشريف لم نجد في المقام قولًا بالحرمة فيه لأحد من أعلام المذاهب ممّن لهم ولآرائهم قيمة في المجتمع ، وإنّما القائل بالنهي عنه يراه تنزيهاً لا تحريماً ، زاعماً أن الدنو من القبر الشريف يخالف الأدب ، ويرى أنّ البعد أليق . نعم ، هناك أُناس شذّت عن شرعة الحقّ ، وحكموا بالحرمة قولًا بلا دليل ولا برهان ، وها نحن نقدّم بين يدي القارئ ما يوقفه على الحقيقة :